إنفلونزا الخنازير وتلوث البيئة

مقالات
Typography

بقلم : هيثم عبدالصمد
فى أبريل الماضى أثار العالم دهشة عن نشأة نوع جديد من الفيروس القاتل المسمى بـ (H1N1)A المعروف بانفلونزا الخنازير ، الغير معهود سابقا فى الأوساط الطبية ، وانتشر بسرعة إذ بلغ عدد المصابين إلى عشرات آلاف شخص وصلت حالة الوفاة منه إلى مئات فى أنحاء العالم ، وتصاعدت المخاوف الدولية إثر صدور قرار من قبل منظمة الصحة العالمية فى 11 من الشهر الجارى عن تحول الفيروس إلى أول وباء عالمى فى القرن الحادى والعشرين   .

إن التصدى والمواجهة لمثل هذا التحدي واجب حتما على كل فرد وكافة أطراف ،  فإن خطورة هذا الفيروس أمر جدى تتطلب على الإهتمام البالغ بالدفع عنه من ناحية ، وتأمين حماية صحة المدنيين وحفظ البيئة من ناحية أخرى ، فواجب الفرد - مسلما كان أو غير مسلم - طاعة إرشادات ووصايا الأطباء ، إذ أن ذلك ينتمى فى عموم الأمر بطاعة ولاة الأمور الذى وصى بها الإسلام السمحة ، طالما الأمر فى مصالح الأفراد  .
لاحقا ، أعلنت الأجهزة الحكومية الفلبينية حالة تأهب قصوى للتصدى على هذا الوباء جراء تصاعد المصابين فى البلاد ، وأعرب القصر الرئاسي الفلبيني لاحقا قلقها البالغ تجاه سرعة إنتشار الفيروس ، وأصدر أمرا إلى وزارة الصحة وبرنامج التأمين الصحى الفلبيني لتحمل كافة نفقات العلاج فى المستشفيات وتقديم العلاج الطبي المجانى للمصابين .
وللأسف الشديد ، أن المشردين فى منداناو البالغ عددهم إلى أكثر من ستمائة ألف ( 600,000) شخص منذ شهر أغسطس عام 2008 ، ظلوا يعانون ظروفا مروعة محرومين من الإغائة الغذائية التى كانت من الواجب أن توفر لهم ، منهم من يتضور جوعا بينما البعض يحتضر بسبب الحصار الغذائى الذى يفرضه الجيش الحكومى ، وأصبحوا على رأس قائمة المشردين المهملين من قبل الحكومة فى العالم سنة 2008 كما أشار إليه المجلس النرويجى للاجئين بجنيف .
ومن ثم ، فلم نسمع أحد المسؤولين فى القصر الرئاسى عن قلقه إزاء تطورات الأزمات الإنسانية والصحية فى جنوب البلاد جراء الحملة العسكرية المتواصلة ، بل أن الحكومة لم تصدر أمرا إلى أجهزتها المتخصصة منذ اندلاع الحرب من العام الماضى بتقديم المساعدات الطبية وتوفير المتطلبات اللازمة للمشردين ، سوى القذائف والمدافع الثقيلة من القوات المسلحة الفلبينية التى  يتواصل قصفها عشوائيا ضد المدنيين الأبرياء ، وللأسف أنه حتى الهواء التى تتنفس بها لا يسلم من التلوث جراء سموم البواريد والقذائف .
ومما لا شك فيه ، أن تشريد مئات آلاف شخص دون الإهتمام بأمورهم ، والقصف العشوائى وسموم البواريد والمدافع الذى أدى إلى تفاقم تلوث البيئة ، ناهيك عن مئات نفس بريئة قتلت وآلاف شخص مصابين بالقلق والإضطراب النفسى جراء الحملة العسكرية ، إلى غير ذلك من المعانات التى أودت إلى الفقر المبرمج ضد شعب مورو الصامد المجاهد ، فلا شك أن تلك المعانات كلها أشد خطرا من الفيروس (H1N1) يستوجب الإيقاف والإهتمام به .