القائد المجاهد الشيخ سلامات هاشم رجل المصحف والسيف

مقالات
Typography

363 - 1424هـ /1942-2003 م)
بقلم: المستشار عبدالله العقيل
ولد «سلامات عاصم هاشم» في السابع من يوليو عام 1942م؛ لأب يعمل بالفلاحة، في إقليم «كوتاباتو» الذي يُسمَّى اليوم باسم إقليم «ماجينداناو» جنوب الفلبين، ونشأ في عائلة متديّنة، وتعلّم أول ما تعلَّم على يد والدته، حيث تولَّت رعايته وإرشاده وتوجيهه، وعندما وصل إلى سنِّ السادسة، كان قد حفظ العديد من سور القرآن الكريم، وفي السنِّ نفسها، التحق بالتعليم الرسمي، وأنهى تعليمه الأساسي عام 1954م، وبعد ذلك التحق بالتعليم الثانوي.

رحلته العلمية: وفي عام 1958م، قرّر «سلامات» الحج إلى بيت الله الحرام، وتحقّقت أمنيته، وكانت فرصة مناسبة لأداء المناسك الشريفة، ومدارسة العلوم الإسلامية وتعلُّمها على يد الشيخ «الزواوي» الذي اهتمَّ به اهتماماً خاصاً، وظل «سلامات» مواظباً على حضور حلقاته بـ«الحرم الشريف» لعدة أشهر، إلى أن انتقل إلى «القاهرة» عام 1959م؛ لإتمام تعليمه هناك، وكانت «القاهرة» آنئذ مركزاً سياسيّاً نشطاً في العالم العربي، وهناك التحق بالتعليم الأزهري، فدرس في معهد «البعوث الإسلامية»، وتخرّج فيه عام 1963م، ثم التحق بكلية «أصول الدين»، حيث درس العقيدة الإسلاميّة والفلسفة، وتخرّج فيها عام 1967م.
وقد تعلَّم في «مصر» على يد أساتذة ومشايخ عديدين من داخل «الأزهر» وخارجه، منهم: الشيخ «محمد الغزالي»، والدكتور «عبدالواحد وافي»، والشيخ «السيد سابق»، والشيخ «الباقوري» وغيرهم.
ومن الجامعة نفسها، استطاع أن يحصل على الماجستير عام 1969م، وواصل تحضيره لنيل درجة الدكتوراه عن انتشار الإسلام في جنوب شرق آسيا، لكنه لم يكملها في تلك الأثناء، نظراً للظروف في بلاده، وفضَّل العودة إليها ليباشر عمله في ميدان الدعوة والجهاد مع إخوانه العلماء والدعاة.
نشاطه الدعوي
وكان أثناء دراسته في «القاهرة» من الطلاب النشطين، وكان نشاطه هذا يميل إلى الثورية، دفعه إلى ذلك ما كان يتعرّض له إخوانه المسلمون من ظلم واضطهاد على أرضهم، وقد أثَّر كل ذلك فيه، فمال إلى الاتجاه الإسلامي، واحتلَّ مكانة خاصة  وسط «جمعية الطلاب الفلبينيين المسلمين» التي أسسها هو وبعض أعضاء حركة الإخوان المسلمين من «إندونيسيا»، و«ماليزيا»، و«تايلاند»، و«سنغافورة»، وتولى هو رئاستها، وعلى إثر ذلك استدعته السلطات، وأغلقت مقر الجمعية، ثم سُمح له بعد ذلك بتسجيلها بشكل رسمي. ومن التجمّعات التي كان له دور بارز فيها «مجلس التضامن لجمعيّات الطلاب» جنوب شرق آسيا، وتقلّد منصب السكرتير العام لهذا المجلس، وكان يتكوّن هذا المجلس من الطلاب القادمين من «بورما»، و«ماليزيا»، و«إندونيسيا»، و«اليابان»، و«تايلاند»، و«فيتنام»، و«كمبوديا»، وغيرها.
وارتبط بجماعة «الإخوان المسلمين» في «مصر» ارتباطاً روحيّاً، وتأثّر بأفكارها، ولاقى بسبب ذلك معاناة من الأجهزة الأمنيّة آنذاك، التي استدعته وحقّقت معه، وفرضت رقابة على طلاب الوفود الإسلاميّة الذين يدرسون بـ«مصر»، وكان «سلامات هاشم» من قبل أحد هؤلاء الطلاب.
قضى 21 عاماً خارج بلاده، معظمها في «مصر»، كما زار «ليبيا»، و«باكستان»، و«السعوديّة»، ثمّ اضطر للعودة إلى «الفلبين» عام 1970م للمشاركة في تنظيم ثورة «مسلمي المورو» ضد الحكومة الفلبينية المسيحية المتعصّبة.
وكان الشيخ «هاشم» يقف بالمرصاد لأيّة تنازلات للحكومة الفلبينية، فيما يتعلق بمسألة إقامة دولة مستقلة أو حكم ذاتي لمسلمي «الفلبين» في الجنوب، وكان يوصف بالتشدد في ذلك.
«جبهة مورو» للتحرير الوطني
بدأ التحرك مع «نور ميسواري» لتأسيس «جبهة مورو للتحرير الوطني» في نهاية الستينيات لمواجهة الحملة آنذاك ضد المسلمين في «الفلبين»، وتأثّر «سلامات» في عمله بالجبهة بمناهج الحركات الإسلامية الكبرى في العالم الإسلامي، وخاصّة «الإخوان المسلمين» بـ«مصر»، و«الجماعة الإسلامية» بـ«باكستان»، واهتمّ بتربية الشباب الـ«مورو» المسلم تربيّة إسلاميّة صحيحة، بعيدة عن البِدع والخُرافات، اعتمدت على بثِّ روح التديّن في نفوسهم، وإلهاب حماسهم الجهادي، واستغلَّ الغابات الكثيرة التي تتميَّز بها جزيرة «ميندناو»، ومناطقها المختلفة في إقامة المعسكرات التربويَّة والجهاديَّة لهؤلاء الشباب الذين كان يجهل أكثرهم دينه، نظراً للتغريب والتبشير الدؤوب الذي تقوم به المنظَّمات والحكومات الغربيّة والحكومة الفلبينية في المناطق الإسلاميّة، ونجحت هذه الطريقة في جذب الشباب المسلم حتى وصلت أعدادهم إلى الآلاف.
وبدأت بعض المنظَّمات المسيحيّة المتطرّقة في «الفلبين» في الاعتداء على المسلمين، وكانت الحكومة الفلبينية آنذاك تدعم هذه المنظّمات في الخفاء، وسبَّبت اعتداءاتهم أضراراً بالغة بمناطق المسلمين، وأزهقت عشرات الأرواح من نساء وأطفال وشباب وشيوخ، وتمَّ هتك أعراض، واعتداء على حُرمات، فخاض «سلامات» صراعاً من أجل الاستقلال عن الحكومات الفلبينية المختلفة، واستمرّ الصراع عقوداً طويلة.
خدعة «اتفاقيّـة طرابلس»
إلى أن وُقِّعَت اتفاقيّة «طرابلس» بين «ميسواري» والحكومة الفلبينية في ديسمبر عام 1976م، وقد اعتبر «هاشم» ومعه قادة ميدانيون هذه الاتفاقية «خدعة وخيانة». وانفجر الخلاف بين الجانبين، ودعا القادة الميدانيون «ميسواري» إلى التنازل لـ«هاشم» عن قيادة الحركة، وإثر ذلك انشقّت «جبهة تحرير مورو الإسلامية» في عام 1978م بقيادة «سلامات هاشم» عن «جبهة ميسواري». وأعلنت الجبهة التي يقودها «هاشم» أنَّ هدفها الاستقلال بجنوب الفلبين، فيما كانت «جبهة ميسواري» تطالب فقط بالحكم الذاتي. وبينما وقَّع «ميسواري» اتفاق سلام مع الحكومة الفلبينية في 1996م بـ«إندونيسيا»، واصل «هاشم» وجبهته قتاله ضد الحكومة، واحتل مناطق واسعة في وسط «مينداناو». لكن «هاشم» ساعد في الدفع باتّجاه إجراء محادثات سلام مع الحكومة الفلبينية ووافق على المشاركة شخصياً فيها.
وكان يؤكّد في أحاديثه الصحفيّة أن اتّفاق الهُدنة الذي وقّعته الجبهة مع حكومة «مانيلا» في «ماليزيا» لا يعني أن مسلمي الفلبين تخلّوا عن مطالبهم بالاستقلال الكامل، غير أنّه قال: «إننا قد نقبل إجراءً يؤدّي إلى الاستقلال الكامل، بشرط ألاّ يمسّ هذا الإجراء شيئاً من تنظيمنا الإداري والعسكري والشعبي».
وكان يرفض التفكير في قبول الحكم الذاتي أو الفيدرالية، حتّى لا تقع حركته فيما وقع فيه «نور ميسواري» رئيس «جبهة مورو» الوطنيّة بعد فشل صيغة الحكم الذاتي التي قبل بها «ميسواري» في الوصول إلى طموحات وآمال شعب «مورو» المسلم.
آثر «سلامات» حياة الجهاد والعيش مع المجاهدين على حياة الرفاهية، حيث عرضت عليه الحكومة الفلبينية العديد من المناصب، وعاش مع المجاهدين حياة البؤس والحرمان، مصطحباً معه أسرته وأهله، بالإضافة إلى كُتبه، وكان إذا قبل وظيفة لا يقبلها إلا إذا كانت ستعود بالنفع على دعوته في سبيل الله وخدمة المجاهدين وعامّة المسلمين.
معرفتي به
لقد عرفت الأخ «سلامات هاشم» مبكّراً من خلال المراسلات معه، وعن طريق إخوانه من الطلبة الدارسين في الكويت، أواخر الستينيات، وظلّت الصلة قائمة، والتعاون مستمراً، حتّى شاء الله أن ألتقي به في الكويت ثم بـ«باكستان» أوائل السبعينيات أكثر من مرة، وبخاصّة بحضور الأستاذ «مصطفى مشهور»، المرشد الخامس للإخوان المسلمين، الذي أُعجب بـ«سلامات هاشم» وفقهه الدعوي.
ولقد سرَّني في «سلامات هاشم» هذا الفهم العميق للإسلام، والالتزام بتعاليمه، والعمل المستمر لنشر الدعوة الإسلاميّة، والسعي الحثيث لتربيّة أبناء المسلمين في الفلبين على الجهاد لتحرير بلادهم من دنس الصليبيين، فكان يؤمن تمام الإيمان أن برامج الحركة الإسلاميّة المعاصرة هي المنهج الصحيح لتربيّة الفرد والأسرة والمجتمع وبناء الدولة، وكان يحبُّ القراءة في كتب التفسير، والحديث، والتاريخ، والتراجم، والفقه، والدعوة، ويحرص كل الحرص على الالتزام في العبادات والمعاملات بما جاء في كتاب الله، وصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أجمع عليه سلف الأمة، مع البعد عن البدع والعادات، التي لا تمتُّ إلى الإسلام بصلة، ويطبّق كل الأحاديث والأدعية المأثورة في الليل والنهار، وفي كل الأحوال، متَّبعاً خُطى المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ شاء اللهُ أن أزوره في معسكر «أبي بكر الصديق» في جنوب الفلبين، حيث كان يرابط كالأسد الهصور، يعلِّم إخوانه، ويؤمّهم في الصلاة، ويُشرف على تدريبهم، ويشاركهم في المعارك، ويوجّههم بأن ما يقومون به دفاعاً عن أهلهم وأعراضهم وذراريهم، هو جهاد في سبيل الله، وأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وأن أفضل الأعمال هو الرباط في سبيل الله، والعمل لدينه، ويقول لهم: إن الله هو الغاية، والقرآن هو الدستور، والرسول هو القائد، والجهاد هو السبيل، والموت في سبيل الله هو أسمى الأماني لكل مسلم.
ووجدت أن الرجل نادر المثال من حيث الفقه في الدين، والنشاط الدعوي، والالتزام الشرعي، والوعي بمخططات الأعداء، والعبقرية العسكرية الفذّة، المتقيّدة بضوابط الإسلام في الحرب والسِّلم على حد سواء.
وكان برفقتي في الزيارة الأخ الشيخ «خليل أحمد الحامدي»، سكرتير الإمام «المودودي»، الذي أُعجب بدوره بالمعسكر، وأفراد المجاهدين، وشخصية القائد «سلامات هاشم» الذي يمثّل الإسلام أحسن تمثيل، ورأينا الحب والطّاعة له من المجاهدين المرابطين الذين هم من شرائح المجتمع المسلم في الفلبين، ففيهم إمام المسجد، والمدرس، والمهندس، والطبيب، والصيدلي، والمزارع، والعامل، وكل المهن، وهم مع مزاولة أعمالهم في المزارع، والمصانع، والمعاهد، يتناوبون على الحضور إلى المعسكر باستمرار وفق برنامج منظم بدقة وإحكام.
وبقيت الاتصالات الهاتفية بيني وبينه حتى لقي الله عزَّ وجلَّ.
من أقواله
«جبهة تحرير مورو الإسلاميّة، هي مؤسسة دعويّة، تربويّة، جهاديّة، إصلاحيّة، فكريّة، سياسيّة، أُسست لتكون ممثلة لفكرة الحركة الإسلاميّة العالميّة في عقيدتها، ومنهاجها، ونظامها، وهدفها، وقد تكوّنت سنة 1977م.
وتتلخّص أهدافها في بناء، وتكوين الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والمجتمع المسلم، والدولة المسلمة، والإسهام في العمل على تضامن الأمّة الإسلاميّة، وتوحيد صفوفها، وتقويّة روابطها، وتحقيق التعاون بينها، على البرِّ والتقوى، لتمهيد الطريق إلى عودة الخلافة الإسلاميّة المفقودة، والتمكين لدين الله في الأرض، والعمل على تحرير منطقة «مورو» الإسلاميّة المحتلّة، وإعادة استقلالها المسلوب، لتمهيد الطريق لقيام حكم الإسلام في المنطقة، والتمكين لدين الله».
«إن شعبنا المسلم مازال أسيراً، وحلَّ مشكلته يكمن في إطلاق سراحه، ليكون حراً في تقرير مصيره، وهذا ما لا يدركه الكثيرون من المهتمين بقضيته، هذا الشعب يجاهد لإعلاء كلمة الله، ولا يتم هذا الأمر إلاَّ بعد التحرير».
«إذا رفضت الرئاسة الفلبينية الاستقلال الكامل لشعب «مورو» المسلم، فسنستمر في جهادنا، وإن استمرار الحرب لمئات السنين أمر معروف عندنا، فقد حارب أجدادنا الاستعمار الأجنبي لفترة تزيد على أربعمائة سنة، وإذا كان أجدادنا قد استطاعوا أن يخوضوا أطول حرب في القرون السابقة، فالأجيال المسلمة التي خلفتهم تستطيع أيضاً أن تخوض أطول حرب في القرون المتأخِّرة ـ إن شاء الله ـ إذا دعت الحاجة».
قالوا عنه
يقول الدكتور «عبدالله القادري الأهدل»: حين قابلت الأستاذ «سلامات هاشم» في إحدى رحلاتي إلى جنوب شرق آسيا سنة 1989م، حدَّثني أنه بعد رجوعه إلى الفلبين، وجد أن الدعوة صعبة دون إمكانات ماديّة، وبخاصّة الدعوة الموسّعة، فعمل في الحكومة بمنصب مدير المكتبات في مدينة «كوتاباتو»، فاستفاد من هذا لمصلحة الدعوة، لأن له مكتباً خاصاً وموظفين تابعين له وسيارة خاصة يتنقل بها في محافظة «كوتاباتو» وسائر المحافظات الأخرى المجاورة، استثمر الوظيفة ومرتبها ومصروفاتها لخدمة الدعوة، والتنظيم بطريقة سريّة.
وتمكّن من شراء الأسلحة وجمع الأموال من المسلمين، وكسب الأنصار، وفتح معسكر التدريب للمجاهدين، وظل فترة في المعسكر والحكومة لم تزل تدفع له راتبه عن طريق سكرتيره الخاص، ولم تدر أنه مع المجاهدين، واستمر على ذلك عدة شهور، حتى علمت الحكومة وقطعت المرتب.
ويقول الأستاذ «عبدالله رمضان»: العالم الإسلامي قلب لأطراف أو متن وهوامش، وفي الفلبين وهي أحد هوامش أمتنا وجروحها التي لا تتوقف عن النزف والتي جاء منها «أسد ميندناو» سلامات هاشم.
وقد وصل الإسلام إلى الفلبين منذ مئات السنين على أيدي التجار المسلمين، وقد استعمر الإسبان الفلبين سنة 1521م، واستمر وجودهم حوالي 377 سنة، وبعدهم استعمرها الأمريكان لمدة 47 سنة حتى نالت استقلالها سنة 1946م وعاصمتها «مانيلا» وهو تحريف عن الاسم الأصلي «أمان الله» الذي غيّره المستعمرون والمنصِّرون بعد حملاتهم على المسلمين وتشريدهم، ومازال المبشّرون والمنصّرون يواصلون عملهم بدعم الحكومة الفلبينية النصرانية ودعم القوى الاستعمارية الغربية، والكنائس العالمية.
والمسلمون في الفلبين وبخاصة في الجنوب يجاهدون لأخذ حقوقهم وتكوين دولتهم بقيادة «جبهة تحرير مورو الإسلامية»، وهذه الجبهة تختلف عن العديد من الجبهات في إنها تراعي حكم الله فيما يعرف بآداب الجهاد في التعامل مع أعدائها، وكذلك في التعامل مع باقي الأجانب الذين يزورون مناطق المسلمين، أو يتواجدون في الفلبين، حيث لا تعمد الجبهة إلى أساليب خطف الرهائن الأبرياء، ويرجع ذلك إلى التربية التي ربى «سلامات هاشم» أتباعه عليها، التي تستضيء بنور الله وهدي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
ويقول محمد أمين مسؤول العلاقات الخارجية بالجبهة:
كان «سلامات هاشم» رئيساً لجمعية الطلبة الفلبينيين بمصر، ثم أصبح سكرتيراً عاماً لمجلس التضامن لجمعية الطلبة من جنوب شرق آسيا، وكان ينظم لقاءات دينية وثقافية مع الطلاب، ويحضر الندوات والمحاضرات لكبار العلماء والدعاة بمصر أمثال «محمد أبوزهرة»، و«عبدالواحد وافي»، و«محمد الغزالي»، و«سيد سابق» وغيرهم.
وكان هو على المذهب «الشافعي» كبقية أبناء شعب «مورو»، مع التزامه العقيدة السلفية على درب أهل السنة والجماعة، وكان يحارب البدع والخرافات، ملتزماً بتعاليم الإسلام، محافظاً على تلاوة القرآن الكريم، والأدعية المأثورة، ونوافل العبادات، من الصيام، وقيام الليل، وله مؤلفات باللغة العربية، واللغة الإنجليزية، وهو إلى جانب كونه مجاهداً وقائداً، ولكنه في نفس الوقت من الدعاة إلى الله، الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر.
وفي نشاطه السياسي يلتزم الخط السياسي الإسلامي المستقيم ولا يميل إلى الشرق أو الغرب، وكان مؤيداً للقضايا الإسلامية العادلة، وبخاصة قضية فلسطين، وقضايا كشمير والبوسنة والهرسك، وأفغانستان، وغيرها من القضايا العادلة. وفي بلده، وبعد أن أتمَّ دراسته، انطلق في الدعوة إلى الله، وتعليم الناس، وجاب المدن والقرى النائية، ينشر الوعي الإسلامي، ويخطب أمام الجماهير الساعات الطوال في المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات، داعياً إلى الالتزام بالإسلام الحق المستقى من كتاب الله وسنّة رسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة. وكان يحرص على رفع المستوى التعليمي والتربوي والثقافي، والاقتصادي، والخُلقي للمسلمين، للنهوض بهم.
وفاته
قضى نحبه وهو على فراش المرض يوم 13 يوليو سنة 2003م، بعدما ظل يحمل سلاحه أكثر من ثلاثين سنة في يد، ويحمل القرآن في اليد الأخرى، يخطب به وسط أنصاره وإخوانه، ولم ير بعد ثمرات انتصار قواته في أرض المعركة، أو نتائج مفاوضات السلام التي أبرم هو اتفاقاً بشأنها مع الحكومة الفلبينية سنة 2001م قبل وفاته، وكان يستعد لإدارة إحدى جولات المفاوضات في 4 أغسطس سنة 2003م، ولكنها تأجلت بسبب وفاته ولم يعلن إخوانه عن وفاته إلا بعد أسبوعين حتى لا يؤثر الإعلان على المحادثات بين الحكومة الفلبينية و«جبهة تحرير مورو الإسلامية» التي تولى رئاستها بعده المجاهد الأخ «الحاج مراد»، الذي كان نائبه، رحم الله أخانا البطل المجاهد، والقائد الداعية «سلامات هاشم» وألحقنا به في الجنة.

منقول من  http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InSectionID=2218&InNewsItemID=306120