متحدث باسم "مورو" للأمة: حكومة "بانجسامورو" مفتاح السلام فى جنوب الفلبين

مقالات
Typography

متحدث باسم "مورو" للأمة: حكومة "بانجسامورو" مفتاح السلام فى جنوب الفلبين
"إننا في جبهة تحرير مورو الإسلامية، نعتبر بأن حكومة "بانجسامورو" المزمع تكوينها وفقاً لاتفاقية السلام الموقعة بيننا وبين الحكومة الفلبينية؛ تمثل مفتاحاً للسلام العادل والدائم فى مناطق جنوب الفلبين المسلمة"..

بهذه الكلمات أكد "حبيب عثمان"، المفوض من قسم إعلام "جبهة تحرير مورو الإسلامية"، للتحدث باسم الجبهة مع الجمهور الناطق بالعربية، خلال حواره مؤخراً مع "الأمة"؛ بأن أهم إنجاز حققته جبهة تحرير مورو الإسلامية خلال مفاوضاتها الشاقة مع الحكومة الفلبينية على مدار 18 عاماً منذ عام 1996 وحتى العام الجاري 2014م، الذي شهد توقيع الصيغة النهائية لاتفاقية السلام بين الطرفين هو إنشاء "كيان سياسي" جديد لمناطق مسلمي الفلبين تحت اسم "بانجسامورو" والذي يعد كيان أكثر تطوراً من "الحكم الذاتي" السابق.
إضافةً ذلك، فإن: "أهم ما توصلنا إليه يتمثل في اعتراف الحكومة الفلبينية بأن منطقة "بانجسامورو"، أي: "شعب مورو" المسلم، له هوية مستقلة تختلف عن الهوية الفلبينينية، وأنه يمثل المجتمع الأصلي فى المنطقة والتي كانت ذات سيادة مستقلة قبل مجئ الأسبان إليها فى عام 1521م". وفقاً لـ"عثمان".
وأكد "عثمان" بأن فى الفلبين جماعات إسلامية متنوعة تختلف توجهاتها تبعاً لإيديولوجيات اقتنعت بها، ولكن يجمعها هدف واحد وهو تحقيق مصالح الأمة، وعلى هذا المنطلق اختلفت وسائل هذه الجماعات، وعليه فإن الاختلافات بين الجماعات فى البلاد شكلية بالنسبة لما وصلت إليه الجبهة الإسلامية من الاتفاق السلمى.
وجاء ذلك في الحوار الذي أجرته "الأمة" مؤخراً مع "حبيب عثمان"  والذي نشر الجزء الأول منه بداية الأسبوع الجاري، ونشير إلى أنه شارك في الحوار "جمهور الأمة"،  بالإضافة إلى عدد من الصحفيين بوسائل إعلام متعددة.. وإلى الحوار..
نريد لمحة قليلة عن طبيعة الصراع فى دولة الفلبين.. أعنى بين من.. ومن؟ وما هى بعض النتائج المترتبة على هذا الصراع بصورة موجزة؟
الصراع فى البلاد مستمر منذ أربعة قرون بين مسلمي الفلبين والمستعمر الغربي ثم الحكومة الفلبينية، أى عقب وصول الأسبان إلى جزيرة "ماكتان" عام 1521م. وتتابعت نشوب الحروب الدامية نتيجة محاولات متعاقبة من قبل الأسبان لاحتلال البلاد ثم الأمريكان ثم اليابان ثم الفلبين.
وهذه الصراعات وإن اختلفت فى الأطراف الغازية إلا أن هدفها واحد؛ وهو القضاء على الهوية الإسلامية لهذا الشعب العظيم.
أما ما يحدث من الصراع الداخلى أى بين المورويين أنفسهم من حين لآخر؛ فيعود ذلك إلى إلحاح بعض الأطراف على فرض أرائها إزاء تحقيق مصالح البلاد، وبذلك تجد بين هذه الأطراف أو الشرائح نشوب الحروب لا سيما قبيل حلول الانتخابات المحلية لعلمهم أن تحقيق تلك البغية يكون وراء تولى زمام الأمور من خلال تربع مركز سياسى حكومى، ونرى أن ذلك المبلغ العلمى لهم تتأثر به كبح جماح هؤلاء نتيجة ممارسة الظلم القمع فى حقهم من قبل الاحتلال.
كانت جبهة مورو قديماً موحدة، ثم انقسمت إلى جبهتين، إحداهما مورو الإسلامية، والأخرى أظن قومية، ما مصيرهما الآن؟ المقصود: جبهة سلامات، وجبهة نور ميسواري.
تأسست جبهة تحرير مورو فى عام 1962م، على أيدى الطلاب الذين كانوا يدرسون بالأزهر، إبان وصول موجات الهجرة من سكان شمال الفلبين ووسطها إلى منداناو (جنوب البلاد)، فلما سافروا إلى البلاد رأوا ضرورة لم الشمل وتوحيد الصفوف مع الثوريين من أبناء مورو فى أرض الوطن فأصبح تبعا لذلك اسم الجبهة المتأسسة جبهة تحرير مورو الوطنية ليتماشى مع مبادئ الوطنية للثوريين المنضمين إليها.
وفى 23 من ديسمبر 1976 أبرم الاتفاق السلمى بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الوطنية فى طرابلس ليبيا، واقتضى الاتفاق إقامة حكم ذاتى فى إقليم منداناو، فقبل نور ميسوارى (رئيس الجبهة الوطنية) ذلك.
إلا أن الشيخ سلامات (نائب الرئيس)، رأى أنه لا يفى بغرض الثوريين لما فيه من البنود التى تهدف إلى إطفاء الثورة وأن السلطات والصلاحيات المخولة لها محدودة جدا، فاضطر له ذلك إلى الانفصال وذلك فى عام 1978، فتأسست إثر ذلك جبهة تحرير مورو الإسلامية.
ثم فى 2 من سبتمبر 1996 أبرم الاتفاق النهائى بين الحكومة الفلبينية والجبهة الوطنية بقيادة نور ميسوارى، ولكن الشيخ سلامات يرى القضية أمام الاتفاق المبرم لا يشفى.
إبان ذلك أجريت محادثة بين الحكومة الفلبينية والجبهة الإسلامية لأول مرة فى العام 1996 إلى أن توصل الجانبان إلى الاتفاق الشامل بينهما فى العام الجارى.
وفى 18 من مايو 2010 دعا صاحب السعادة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامية أكمل الدين أوغلو الطرفين (الإسلامية والوطنية) إلى تشكيل مجلس التعاون بين الجبهتين على هامش اجتماع الوزراء الأعضاء فى طاجيكستان، وتبع ذلك اجتماعات فى جدة المملكة العربية السعودية.
ثم فى 26 – 27 من الشهر عقد الاجتماع بين الطرفين فى مانيلا بحضور المندوب الخاص السفير سيد قاسم المصرى لوضع لمسات أخيرة لذلك المجلس.
باختصار.. ما هى عيوب عملية السلام في عام 1996 مع جبهة مورو الوطنية؟
عيوب هذا الاتفاق ـ فى وجهة نظرى الشخصية ـ أنه ليس لديه القوة الكافية لبقاء حكومته، وذلك يتمثل فى عدم سلطته فى توفير الدخله القومى اللازمة لتشغيل مؤسساته، ولا تقاسم السلطة المركزية فى جميع إيرادات مواردها الطبيعية، ويترتب عليه أن تكون عالة على الحكومة المركزية الفلبينية في تمويل مؤسساتك ومشروعاتك.
أيضاً تكون انتقال السلطة إلي الجبهة الوطنية على شكل ارتجالي، بحيث لم تكن تحدد لها فترة لإعداد رجالها، فتولى أهم وظائف الحكومة الرجال الذين تربوا على أحضان الحكومة والذين دأبوا الفساد فهيأ لهم الطريق لمواصلة ما جبلو به.
كذلك نزع الأسلحة كان على طريقة ضم عناصر الجبهة الوطنية البالغ عددهم إلى خمسة عشر ألفا إلى القوات المسلحة الفلبينية والشرطة الفلبينية الوطنية، وبالتالى أفقدت الجبهة سيطرتها على هؤلاء وعلى جمهورها.
متى يتم تنفيذ اتفاقية السلام؟ وما هى الضمانات التى قدمتها حكومة الفلبين لمسلمي الجنوب حتى تنفيذ هذا الاتفاق؟
فى الحقيقة قدمت الحكومة ضمانات لتهيئة الطريق لتطبيق الاتفاق، منها: تراجع نشر قواتها المسلحة إلى أماكن خارج أراضى بانجسامورو، لتهيئة المناخ العام للتطبيق، وأن نزع سلاح الجبهة يقابله التطبيق العملى للحكومة بما فيه المقابل السياسى والاقتصادى والتنموى بحسب المراحل المتفقة عليها بين الجانبين، وكما ينص على إشراف الدول المحايدة كطرف ثالث للاتفاقية.
إذا أخلت الحكومة الفلبينية بهذه التسوية؛ ماذا سيكون موقف جبهة تحرير مورو الاسلامية؟
المسلمون يرون في "عملية السلام" إحدى وسائل تحقيق تطلعات هذا الشعب العظيم، ونسعى إلى إنجاحها ما دمنا نجد فيها ضالتنا.
ونحن استفدنا كثيراً من عملية السلام الجارية بيننا وبين الحكومة، منها إتاحة فرص لعناصرنا فى مواصلة التعليم فى المراحل المختلفة، ومنها اكتسبنا تأييد من المجتمع الدولى.
أما إذا تراجعت الحكومة عن تطبيق الاتفاق المبرم بيننا؛ فإن الأمر بالنسبة لنا سيان، حيث نعد كل البدائل التى توصلنا إلى الغاية. وموقفنا نتخذه وفق أولوياتنا ومصالح شعبنا.
وجبهتنا بالإضافة إلى كونها جماعة كفاح، فإنها مدرسة تواصل إنتاج رجال يواصلون المسيرة إلى آخرها.
ألا ترون أن نزع سلاح الثوار يمثل خطورة مستقبلية؟ فقد يتم نزع السلاح، وبعد مدة تنكث حكومة مانيلا وترجع عن الاتفاقات؟
السلاح الذى ينزع من الجبهة لا يسلم إلى الحكومة الفلبينية، ولكن يحفظ فى مخازن خاصة شرف عليها طرف ثالث يتكون من ممثلى الدول المحايدة ومن الجبهة الإسلامية.
من جهةٍ أخرى؛ يتم نزع السلاح بشكل تدريجى وليس مرة واحدة؛ وبحسب الانجاز والتقدم في خطوات تطبيق اتفاقية السلام إلى أن يتم إقامة دولة/كيان بانجسامورو.
وفى هذه المرحلة ـ أى فى عام 2016 ـ ووفق خارطة الطريق الموقعة بين الجانبين؛ سيتم تأسس الشرطة الأمنية التابعة لحكومة بانجسامورو، والمخول لها حفظ الأمن الداخلى للمنطقة، وفى نفس الوقت سيتراجع نشر القوات المسلحة الفلبينية من كل الأراضى التابعة للحكومة المزمع تكوينها. لذلك فلن تكون هناك حلقة مفرغة سيكون المجاهدون خلاله منزوع السلاح بشكل كامل.
هل هناك عدة اتفاقيات متدرجة.. ممكن توضيح خطوات عملية السلام؟
أبرمنا مع الحكومة الفلبينية اتفاقيات مبدئية ونهائية:
ومن الاتفاقيات المبدئية: اتفاق "الإطار العام لنوايا الطرفين" فى أغسطس من العام 1998م، واتفاق "الإطار العام لاستئناف المحادثة بين الجانبين" فى مارس 2001م، وكان ذلك إبان إعلان الرئيس الفلبينى "جوزيف أسترادا" فى العام 1999 الحرب الشاملة على الجبهة الإسلامية. ثم إبرام "اتفاق السلام بين الجانبين" فى يونيو 2001م، و"إعلان مواصلة عملية السلام بين الجانبين" فى يونيو 2010م، بعد تولى رئيس "أكينو" نتيجة إعلان الرئيسة "جلوريا أرويو"، سحق الجبهة فى منداناو عام 2008م. ثم إبرام "الاتفاق الإطارى حول بانجسامورو" فى العام 7 من أكتوبر 2012، و"الملاحق الأربعة" خلال عامي 2012 - 2014.
ثم بعد كل هذه الاتفاقيات؛ أبرمنا "الاتفاق الشامل حول بانجسامورو" فى 27 من مارس 2014م، وهو الاتفاق "النهائى" الذى شمل جميع الاتفاقيات السالفة ذكرها.
ويمثل الاتفاق الشامل المبرم مرجعاً لـ"مسودة القانون بانجسامورو الأساسى"، وأنهينا مسودته وبالفعل، وقدمها إلى البرلمان الفلبينى لتشريعها الرئيس "بنيغنو أكينو الثالث" بنفسه فى 10 من سبتمبر الماضي، والآن كل من مجلسا "كونجرس" الفلبينى و"الشيوخ" بصدد مناقشتهما ويعقدون سلسلة مجالس مع جمهور مورو ـ مسلمي الجنوب ـ لاستماع أرائهم تجاه المشروع القانونى.
وكنا لا نزال نتدارك ما قلته من نقطة ضعف اتفاقياتنا بحيث نستمر فى إجراء الحملات الإعلامية وكذلك تنظيم سلسلة من المؤتمرات التشاورية مع شعبنا لتأييدهم له، إذ البرلمان الفلبينى يضع اهتمامه أكثر على الأمر إذا ما رأوا توحيد كلمتنا مع شعبنا. ثم بعد تشريع البرلمان لمشروع القانون فإنه يصادق من خلال الاستفتاء العام أمام شعبنا وعلينا أن نستعد كل ما بوسعنا لتلك الخطوة المقررة.
في نقاط محددة.. ما هى نقاط القوة والضعف في اتفاقية السلام الأخيرة؟
الإتفاقية المبرمة بيننا وبين الحكومة الفلبينية لديها نقاط قوة منها:
1 ـ السلطة الموسعة: التى من المقرر نقلها إلى حكومتها المزمع تكوينها.
2 ـ كما أن الجبهة الإسلامية كانت بنفسها تتولى إعداد مسودة دستورها.
3 ـ الاتفاق على تقاسم ثروات المنطقة بين حكومة بانجسامورو، وحكومة مانيلا المركزية فى إيرادات مواردها الطبيعية بنسبة تختلف باختلاف الموارد: لحكومة بانجسامورو 100% من الموارد غير المعدنية، و75% فى غير المعدنية 50% من معادن الوقود.
4 ـ لحكومة بانجسامورو سيادة كاملة فى مياهها الاقليمية والتى هى غنية بالموارد الطبيعية وتمثل أهم الخطوط البحرية فى التجارة الآسيوية.
5 ـ لديها الصلاحية فى فرض الرسومات والضرائب وإبرام العقود مع المانحين من الدول أو منظمات غير الحكومية وغير ذلك مما من شأنه أن يولد الدخل القومى.
6 ـ أيضاً نص الاتفاق على إمرار فترة انتقال السلطة إلينا، وعليه فإن لدينا وقت لتأهيل شعبنا ووضع الخطة الجيدة لبناء الحكومة المناسبة.
ونرى بالرغم مما تقدم.. فلدى اتفاقياتنا المبرمة أيضاً نقاط ضعف، ومنها أنه يلزم لحصيلة الاتفاقيات التى تتمثل فى قانون بانجسامورو الأساسى أن تمر باجراءات كثيرة وكان قبل مسودتها إبرام الاتفاق الإطارى ثم الملاحق الأربعة: الأول: ترتيب الانتقالية وخارطتها والثانى: توليد الدخل القومى وتقاسم الموارد والثالث: تقاسم السلطة والرابع: التطبيع وآليته ثم الإضافات فى مياه بانجسامورو الاقليمى ومناطق التعاون المشترك فيها.
ثم بعد ذلك مسودة دستور الحكومة الذى يعرف بقانون بانجسامورو الأساسى، الذى فى صدد مناقشة مجلسا النواب الفلبينى والشيوخ لبنوده، وكان من المفترض تشريعه أواخر ديسمبر المقبل، ثم إجراء الاستفتاء لمصادقته أمام شعبنا.
ما هي آخر صيغة رسمية بشأن مسلمي الفلبين خصوصاً في الجنوب، ما الكيان الجامع لهم ومدى التزام حكومة مانيلا بذلك؟
اقتضت الاتفاقيات المبرمة بين الفلبينية والجبهة الإسلامية باعتراف الأولى باختلاف هوية الشعبين، وأن "شعب مورو"، هم السكان الأصلييون فى المنطقة قبل مجئ الأسبان فى العام 1521م، وأن يكون لديهم حكومة مستقلة ذات سيادة مستقلة حينئذ.
كما أكد على أن ظروف الحكم الذاتى لاقليم مسلمى منداناو "الحالية" لم تعد مقبولة، وأن الأمر يستلزم إقامة حكومة أخرى جديدة تتمتع بالسلطات المتوازية مع الحكومة الفلبينية، والتى تعرف بـ"حكومة بانجسامورو"، ولديها "دستور" جديد يسمى بـ"قانون بانجسامورو الأساسى".
أما عن مدى التزام حكومة مانيلا؛ فإن دائرتى المفاوضات، وضعت ضوابط لضمان التزام الطرفين، لا سيما وأنهما قد تلقيا درساً خلال الاتفاق 1996م وغيره من الاتفاقيات فى الدول الأخرى.
ومن ذلك استمرار فاعلية دائرتي المفاوضات إلى آخر عملية إقامة الحكومة المقررة، وتشكيل طرف ثالث لرصد خطوات التنفيذ، والذى يتكون من الدول المحايدة، وأن لا ينزع سلاح إلا بالمقابلة من التطبيق العملى للاتفاقيات المبرمة من قبل الحكومة، وإنه لتتم عملية النزع إذا ما أقيمت الحكومة المقررة بالفعل.
الكيان السياسي الجديد الذي يسمى بـ"بانجسامورو"، وحسب اتفاقية السلام الموقعة.. هل هو كيان سياسي فقط أم أن هناك انفصالاً ما عما قريب؟
ضنا مفاوضات صعبة مع الحكومة الفلبينية منذ عام 1996م (18 عام)، إلى أن توصلنا إلى إبرام "الاتفاق الإطارى حول بانجسامورو" فى 7 من أكتوبر 2012م، ثم "الاتفاق الشامل" فى 27 من مارس العام الجارى 2014م.
هذان الاتفاقيان يقتضيان بالضرورة إقامة كيان "بانجسامورو السياسى" الجديد، على أنقاض "الحكم الذاتى" لاقليم مسلمى منداناو السابق.
وجدير بالذكر أن أهم ما توصلنا إليه خلال هذين الاتفاقيين اعتراف الحكومة الفلبينية بأن منطقة "بانجسامورو"، أي: "شعب مورو" المسلم، له هوية مستقلة تختلف عن الهوية الفلبينينية، وأنه يمثل المجتمع الأصلي فى المنطقة والتي كانت ذات سيادة مستقلة قبل مجئ الأسبان إليها فى عام 1521م.
وإزاء هذه الحكومة المزمع تكوينها نعتقد بأن الكرة أصبحت في ملعبنا نحن الموروييننسفهم، فإذا أحسنا إدارة هذه المنطقة "البيت الصغير"؛ فإن ذلك يرشحنا لكي ندير بيتاً أكبر فى المستقبل.  
نرجو إلقاء الضوء على خريطة الجماعات المسلمة سواء الموافقة لاتفاقية السلام أو المعارضة لها؟ بمعنى هل هناك إجماع عليها من جميع مسلمي جنوب الفلبين؟ أم أن هناك معارضين لها.. ولماذا؟
فى الفلبين جماعات متنوعة تختلف توجهاتها تبعاً لإيديولوجيات اقتنعت بها، ولكن يجمعها هدف واحد وهو تحقيق مصالح الأمة، وعلى هذا المنطلق اختلفت وسائل هذه الجماعات، وعليه فإن الاختلافات بين الجماعات فى البلاد "شكلية" بالنسبة لما وصلت إليه الجبهة الإسلامية من الاتفاق السلمى.
وأثناء إعداد "مسودة قانون بانجسامورو الأساسى"، نظمت "مفوضية بانجسامورو الانتقالية"، والمسؤولة عن تلك المسودة، سلسلة مؤتمرات تشاورية فى المناطق التى يقطنها المسلمون، سواء فى مناطق خاضعة للحكم الذاتى لاقليم مسلمى منداناو، أو حتى خارجها لإدراج آراءهم ومقترحاتهم فى المسودة.
ورأى المفوضية فى الشكل الأساسى أن الجميع ينتظرون لما آل إليه الاتفاق. وبناء عليه فإننا نعتبر حكومة بانجسامورو المزمع تكوينها؛ تمثل مفتاحاً للسلام العادل والدائم فى المنطقة.
ولكن بالرغم من كل ذلك، فإنه لا ينفى أن تكون هناك جماعات تتمسك برأيها وتلتزم بما رسمته من الوسائل، ومنها أيضا فئات ممن يسعون لحماية مصالحهم الشخصية، ويرون أن تشكيل حكومة بانجسامورو يمثل فقداناً لمركزهم السياسى والاجتماعى والاقتصادى؛ ولهذا يقفون فى وجه هذا الاتفاق، ولكن تلك الجماعات وهذه الشرائح تأثيرها ضئيل، وبعض من وسائل الإعلام هى التي تبالغ إلى حد قد يشوه صورة عملية السلام.
ما هى علاقة جماعة أبو سياف بجبهة تحرير مورو الاسلامية؟ وبماذا تصفونهم هل هم جماعات سلمية ام جماعات مسلحة؟ لو ألقيت لنا نظرة سريعة شاملة عنهم.. وشكراً.
دوافع تأسيس أي جماعة فى بلادنا "متوفرة"، وذلك لإن الإنسان بطبعه يرفض الظلم والقمع والاضطهاد، فعندما يشعر بذلك يدفعه طبعه إلى الانتقام ويبذل قصارى مجهوداته من التضحيات.
ونحن بدورنا نسعى إلى إحلال السلام فى المنطقة فإنه بدون السلام لا تقدم لهذا الشعب ونرحب بمن يحترم الإنسانية ويتطلع إلى صلاح هذه الأمة.
وسياستنا دائما عند الخلاف أن نتحاور للوصول إلى تفاهم مشترك وأن نتجنب ما بدوره إثارة العداوة لا سيما وأن لدينا القضية الكبرى التى تتطلب منا بذل الجهد المضنى.
أما عن جماعة أبو سياف فهى جماعة كانت تدعو إلى إقامة الدولة الإسلامية على يد مؤسسه عبد الرزاق جنجالانى ثم بعد وفاته فى 18 من ديسمبر 1998 خلفه أخوه الصغير قذافى جنجلانى ففقد السيطرة على الجماعة فتفرق أتباعه إلى جماعات ليتحول البعض منهم إلى عصابات.
وهذه الجماعة من أجل بقائها تعتمد على عملية الخطف مقابل الفدية، ونرى أن هذه السياسة لا تخدم قضيتنا، ونظراً لذلك نرى الحاجة إلى مراجعة المبادئ التى يؤمنون بها.
- See more at:http://www.al-omah.com/dialogues