"حبيب عثمان" للأمة: تنمية "الجنوب الفلبيني" أبرز تحديات مرحلة السلام

مقالات
Typography

يبلغ عدد مسلمي الفلبين حوالي 12 مليون نسمة، يمثلون نحو 12% من إجمالي سكان البلاد، البالغ أكثر من 92 مليون نسمة، ويعرفون بـ"شعب مورو".
وبعد أن نالت دولة الفلبين، التي تقع فى جنوب شرق آسيا، ستقلالها التام فى 4 يوليو 1946م، قامت بمساعدة المستعمر الأمريكي بضم مناطق منداناو وأرخبيل سولو اللتين كانتا تتمتعان بالسيادة والاستقلال حينئذ.

وقد ظلت مناطق المسلمين الجنوبية مستعصية على المستعمر الأسباني فالأمريكي على مدار التاريخ الحديث، حتى نجح الأمريكان في ضمها إلى دول الفلبين بعد رحيلهم ومنحها الاستقلال، وكانت بمثابة الخدعة التي دفع المسلمون ثمنها غالياً على مدار أكثر من أربعة عقود متتالية من الصراع بينهم وبين حكومة مانيلا.
استمرار الصراع دون حسمه وشجاعة "شعب مورو" المسلم أجبرت حكومة مانيلا على الرضوخ لمفاوضات السلام والاستماع للطرف الجنوبي المسلم والإقرار بحقوقه المشروعة وفي مقدمتها الإعتراف بهويته الخاصة وبأنهم يمثلون أصحاب الأرض الأصليين.
حول واقع مسلمي الفلبين والتحديات التي تواجههم، كان لـ"الأمة"، هذا الحوار مع "حبيب عثمان"، المفوض من قسم إعلام "جبهة تحرير مورو الإسلامية"، للتحدث باسم الجبهة مع الجمهور الناطق بالعربية، ونلفت إلى أنه قد شارك "جمهور الأمة"؛ بجانب عدد من الصحفيين بوسائل إعلام متعددة، في طرح أسئلتهم على الضيف.. فإلى الحوار..
نرجو من سيادتكم التفضل بتعريف أنفسكم لجمهور "الأمة"؟
بدايةً أتوجه بالشكر لجريدتكم الالكترونية "الأمة"، ولجمهوركم الكريم، لاتاحة هذه الفرصة الطيبة، للتحدث والتواصل مع الجمهور الناطق باللغة العربية، وتعريفهم بقضيتنا العادلة، وحقوقنا المشروعة، نحن مسلمو الفلبين الذين نعيش على أرضنا التاريخية منذ آلاف السنين.
اسمي: حبيب موسى عثمان، خريج الدراسات العليا، قسم التفسير، بجامعة الأزهر، بالقاهرة لعام 2010، كما تخرجت من كلية التربية، قسم اللغة الانجليزية، في منداناو بالفلبين، ومن قبل أنهيت التعليم الثانوى والجامعى بالأزهر.
كنت قد سافرت إلى القاهرة عام 1995م، وعشت فى بلاد الأزهر ما يقرب من 16عاما لتعلم العلوم الإسلامية واللغة العربية، وتتلمذت على أيدى مشايخ الأزهر بمعهد البحوث الإسلامية.
أذكر منهم الشيخ أحمد الشحات الذى كان يدرسنا التفسير فى المرحلة الثانوية فتأثرت به كثيراً بما رأيته من اخلاصه وزهده والتواضع والعلم الغزير، وكان كفيفاً يشرح الكتاب عن ظهر القلب كما كتبه مؤلفه.
دفعني كل ذلك إلى الالتحاق بقسم التفسير، لأحذو حذو الشيخ، ووفقني الله تعالى للحصول على شهادة التخصص، بإشراف الأستاذين د.على صالح رضوان، ود.عبد الرحمن على عويس، تحت العنوان"الدخيل فى تفسير مجمع البيان للطبرسى"، بتقدير ممتاز.
بعد رجوعي للفلبين توليت وظيفة فى إدارة "التنمية والاقتصاد"، وهى احدى آليات عملية السلام الجارية بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية.
كما أقوم بواجبي الدعوي، حيث عملت مدرساً فى المعاهد الإسلامية، وأقوم بتحفيظ الأبناء الصغار للقرآن الكريم فى الفترة المسائية، كما أعمل خطيباً فى منابر مساجد المنطقة، ومحاضرا فى كثير من المخيمات والدورات الدعوية.
قبل التطرق بالحديث عن مسلمي الفلبين، نرجو إلقاء نبذة تعريفية عن دولة الفلبين وعلاقاتها بالعالم الإسلامي؟
تقع دولة الفلبين فى جنوب شرق آسيا، عاصمتها "مانيلا"، وتقع فى شمال البلاد، وتتكون من 7107 جزيرة، وتنقسم إلى ثلاث جزر رئيسية، هى: "لوزون" فى الشمال، و"بيساياس" فى الوسط، و"منداناو" فى الجنوب. ويحدها من الشرق بحر الفلبين، ومن الغرب بحر الصين الجنوبى ومن الجنوب بحر سيليبيس.
يبلغ عدد سكانها أكثر من 92 مليون نسمة، ينحدرون إلى أصول مالايو بالإضافة إلى الصينى والأسبانى، وأهم ديانتها المسيحية الكاثوليكية (تعد الدولة الكاثوليكية الوحيدة في المنطقة)، بالإضافة إلى الإسلام والبوذية.
نالت الفلبين استقلالها فى 12 يونيو 1898م، بعد هزيمة الأسبان على أيدى الأمريكان فى المنطقة، وقد أعلن الاستقلال "إيمليو إجينالدو"، ليصبح أول رئيس لها إلا أن ذلك المبلغ لم يحظ بتأييد من هاتين البلدين المتحاربتين، مما أدى بدوره إلى نشوب الحرب بين الفلبينيين والأمريكان وانتهى بهما إلى احتلال الأخير للبلاد إلى أن تم منح الاستقلال التام فى 4 من يوليو 1946 للفلبينيين بضم منداناو وأرخبيل سولو اللتين تتمتعان بالسيادة والاستقلال حينئذ. (مناطق المسلمين في الجنوب كانت قد تعرضت للغزو الأسبانى ثم الأمريكي في السابق إلا أنها واجهت مقاومة شرسة من قبل المسلمين، فلم يتمكنا من احتلال مناطقهم).
وتعد الفلبين من أهم البلاد التى تمد الدول العربية الآسيوية بالطاقة البشرية حيث يبلغ عدد عمالها فى الخارج نحو 2,22 مليون عامل. ومن أهم الدول التى تصدرسمكة التونة بحيث تبلغ قيمة صادرتها إلى اليابان والدول الأوروبية إلى نحو 294,893 مليون دولار أمريكى فى العام الواحد. والقصب السكر إلى نحو 230 مليون دولار أمريكى وغيرهما من المواد الخام.
ولدولة الفلبينية علاقة جيدة نسبياً ببعض الدول العربية والإسلامية، ومما يثبت ذلك سعيها إلى الحصول على عضوية مراقب فى منظمة المؤتمر الإسلامي (التعاون الإسلامي) فى عامي 2008- 2009، وكان ذلك فى عهد الرئيسة "جلوريا أرويو"؛ إلا أن ذلك الطلب لم يحظ بالقبول من بعض الدول الأعضاء.
ومنها توسط الحكومة الاندونسية فى المحادثة السلمية بينها وبين جبهة تحرير مورو الوطنية فى عهد الرئيس "فيديل راموس"، مما أدى إلى إبرام الاتفاق السلمى النهائى فى العام 1996 فى مدينة جاكرتا الاندونسية.
ومنها استضافة السعودية للجلسات الثلاثية برعاية منظمة التعاون الإسلامي التى خصصت لمراجعة تطبيق ذلك الاتفاق السلمى.
ومنها التوسط الماليزي لاتفاق السلام بينها وبين جبهة تحرير مورو الإسلامية، مما أدى إلى إبرام الاتفاق الشامل بينهما حول "بانجسامورو" فى العام الجارى، وكان ذلك الاتفاق قد لاقى إشادة وقبول من منظمة التعاون الإسلامية والدول الإسلامية والعربية بما فيها المملكة العربية السعودية وقطر وماليزيا وأندونسيا وبروناى وغيرها من الدول التى ترعى السلام فى العالم.
نود منكم إطلالة مختصرة سريعة عن مسلمي الفلبين.. ما هى خريطتهم العرقية والجغرافية والاجتماعية؟
يبلغ عدد مسلمي الفلبين حوالي 12 مليون نسمة، نحو 12% من إجمالي سكان البلاد، ويعرفون بـ"شعب مورو"، وهذه إحصائية جبهة تحرير مورو الإسلامية وفقاً لعملية جمع الزكاة في شهر رمضان، بينما تخفض الحكومة الفلبينية عدد المسلمين إلى نحو 4 مليون نسمة فقط.
يشار إلى أن كافة هذه الإحصائيات تقريبية، بينما العدد الحقيقي للمسلمين غير معروف تماماً كما هو الحال في كثير من الدول الغير إسلامية.
ويرجع تسمية مسلمي الفلبين بـ"مورو" إلى عهد الاحتلال الأسباني في المنطقة حينما لاحظوا شجاعة وتضحيات المسلمين هناك دفاعاً عن بلادهم ورأوا بأنها تتشابه بشكل كبير بالمسلمين فى المغرب العربى، فسموا بهم.
وينحدر هذا الشعب إلى أصل "مالايو"، الذين جاءوا من جزيرة "بورنيو" و"ماليزيا" فجر تاريخ البلاد. ثم وصل بعد ذلك التجار الأشراف من حضر موت؛ فأسلم على أيديهم جمع كبير من أهل المنطقة لما رأوا فيهم من الأخلاق الكريمة.
ثم سرعان ما انتشر الإسلام فى جميع أنحاء البلاد؛ فتأسست سلطنتان إسلاميتان فى أرخبيل "سولو"، و"ماجندانا"، و"منداناو" في جنوب البلاد، بجانب إمارة إسلامية فى "مانيلا"، و"توندو" في شمال البلاد.
وبعد سقوط غرناطة الأندلسية قصد الأسبان المنطقة، وبالفعل وصلوا إليها فى العام 1521 بقيادة "فرديناند ماجيلان"، فأرسوا سفنهم الحربية فى "ماكتان" بوسط البلاد؛  فوجدوا أهلها مسلمين بزعامة البطل "لابو لابو" فأخذوا يفرضون عليهم أحد الأمرين المسيحية أو السيف فأدى ذلك إلى نشوب قتال دامي بينهما وانتهت إلى مقتل "فرديناند ماجيلان" على يدى ذلك البطل المسلم، ثم تتابعت الحملات الأسبانية لتلحق شر الهزيمة بإمارة إسلامية فى "مانيلا" بقيادة "راجا سليمان"، وابن أخيه "لاكاندولا" فى "توندو".
ثم شرعت الأسبان توسيع نفوذها إلى جنوب البلاد فلقوا عند أهلها دفاعا شرشا أودى بحياة كثير من قادتها العسكرية بما فيهم "روى لوفيز دى بيليالوبوس" الذى ألحق الهزيمة بمانيلا وتوندو و"فيجروا" وغيرهما من الضباط فى قواتها الاحتلالية.
واستمرت المقاومة الإسلامية فى المنطقة إلى أن وصلت الأمريكان فى القرن التاسع عشر ثم اليابان فى الأربعينات من القرن الماضى ثم تجددت المقاومة بموجة جديدة من الاحتلال نتيجة الاستقلال الذى منح للفلبين من قبل الأمريكان الذى يقتضى بضم منداناو إليها فتأسست جماعات عديدة لصد العدوان الفلبينى.
ثم انتهجت الفلبين سياسة احتلال مبرمجة وهى "التوطين والتهجير" حيث تستقدم الفلبينيين الكاثوليك من الشمال للإقامة في مناطق الجنوب الإسلامية وتقوم بدفع أصحابها المسلمين إلى الهجرة عبر حملات الترهيب والترويع.
وقامت الحكومة الفلبينية بمنح الأراضى الشاشعة للشركات الكبيرة المحلية والعالمية بهدف جذب الفلبينيين للاستيطان، وانتظم هؤلاء المستوطنون إلى عصابات تستهدف قتل المسلمين ونهب الممتلكات وهتك الأعراض والتهجير.
ومن تلك العصابات منظمة "إيلاجا"، المعروفة التى تأسست فى أواخر الستينات من القرن الماضى على أيدى المستوطنين، وسعت لارتكاب فساد أكبر فى تاريخ المنطقة استمر إلى أوائل السبعينات، ويقدرالمراقبون أرواح المسلمين التى أزهقت فى هذه الفترة إلى ما بين مائة وخمسين ألف وبين مائيتن ألف نفس، ما بين نساء وأطفال أبرياء.
أدت تلك السياسة إلى تهميش المسلمين لتنكمش مساحة أراضيها أى التابعة للحكم الذاتى لاقليم مسلمى منداناو القائم فى الوقت الراهن إلى نحو ثلاثين ألف كيلومتر مربع أى ما يعادل نحو 30% من مساحة منداناو التى تبلغ إلى مائة وسبعة عشر ألف كيلومتر مربع.
أصبح الوضع فى المنطقة التى يتركز عليها تواجد المسلمين مهيناً وضعيفا بحيث إن أهلها لم يعد يتمتعون بالخدمات الحكومية الأساسية، وتسود فيها الأمية، وتفتقر للبنية التحتية، ويعيش أهلها تحت خط الفقر بنسبة كبيرة بحيث تتربع أكبر نسبة الفقر فى البلاد كلها.
ومن أجل ذلك نص الاتفاق الاطارى المبرم بين الحكومة الفليبينية والجبهة الإسلامية مؤخرا على أن ظروف الحكم الذاتى لاقليم مسلمى منداناو لم يعد مقبولا بين الطرفين فى الوقت الراهن ويستلزم إلغاؤه، وعلى أنقاضه تتأسس حكومة بانجسامورو المقرر على وفق ذلك الاتفاق المبرم.
المشاركة الرابعة.. د.عمرو سلام ـ مدرس مساعد بكلية أصول الدين ـ جامعة "الإنسانية"، بولاية "قدح" ـ ماليزيا ـ وتتضمن سؤالين:
كم تبلغ مساحة هذا الاقليم من مساحة الفلبين مجتمعة؟ وما هى الثروات الموجودة فيه؟ وهل تكفى لاقامة دولة لهم؟ وماذا عن الثروات فى المناطق التى لا تخضع لهم؟
مساحة أراضى الحكم الذاتى لاقليم مسلمى منداناو القائم، والذى على أنقاضه سوف تأسس حكومة بانجسامورو، تبلغ نحو ثلاثين ألف كيلو متر مربع، أى ما يعادل 10% من جملة مساحة الفلبين التى تبلغ 300,000 كيلومتر مربع.
ويعد اقليم بانجسامورو أغنى المناطق بالنسبة للثروات الطبيعية، فلديه مخزون من النفط الخام الذى يقدر بحسب الشركات البترولية الماليزية بـ 3.3 تريليون متر مكعب، كما أنه غني بمعدن النيكل أحد أنواع المعادن التى تستخرج فى محافظة "تاوى تاوى" حيث بلغ العام الماضى قيمة الاستثمار فيه بالمحافظة إلى 1,227 مليار بيزو 27 مليون دولار أمريكى.
كما أنه غني بسمكة السردين التى تستخرج من مياه الاقليمى للحكومة المقررة والتى بلغت فى العام الماضى 151,720 طن وتصدر إلى الخارج وغيرها من المواد الخام المعدنية والطبيعية التى تكفى لإقامة دولة لهم.
المشاركة الخامسة.. روعة قاسم، صحفية لبنانية مقيمة في تونس، ومسؤولة القسم الدولي في جريدة المغرب.. وتتضمن سؤالين:

كيف واقع المسلمين اليوم في الفلبين.. هل يتمتعون بحقوقهم.. هل هم مشاركون فعليون في العمل العام؟
واقع المسلمين فى المنطقة مؤلم، فإن حملات التهجير والقتل اللذين مارستهما منظمة "إيلاجا"، فى أواخر الستينات ومطلع السبعينات، ثم تبعه إعلان الحكم العرفى للرئيس "فرديناند ماركوس" في 21 من سبتمبر لعام 1972م، والذى يعد أكبر فساد مورس فى تاريخ المنطقة فإن كثيرا من المراقبين قدروا أنه لا أحد من المورويين إلا وهو ضحية إما للمجازر أو التهجير أو نهب المتعلقات.
ثم تتابعت حملات الجرائم ضد الإنسانية فى حق شعب مورو، ويكفى أن يقال إن آلاف من المشردين داخليا فى المنطقة لا يزالون إلى اليوم يعيشون فى الملاجئ للهلع الذى لازمهم تجاه بلادهم الأصلية لما لاقوا فيها من القصف وغيره من أنواع ترويع المدنيين.
وتسعى الحكومة الفلبينية فى هذه الآونة إلى تقديم الخدمات الأساسية لهؤلاء منها توفير مشاريع وحدات سكنية وطبية واجتماعية وغيرها.
أما عن حصول الوظيفة فقد يلاقى بعض المسلمين فى كثير من أنحاء البلاد لا سيما فى العاصمة نوعا من التمييز الدينى فإنه قد يضطر معظم المسلمين إلى تبديل أسماءهم المسلمة بغيرها تبعا لأعراف معظم الشركات الخاصة عدم قبول العمال المسلمين.
وكيف يتواصلون مع العالمين العربي والاسلامي؟
تواصل المسلمين مع اخوانهم في العالمين العربى والإسلامى ضئيل.
ولعل أسباب ذلك تعود إلى تكتم الإعلام عن أوضاع المسلمين الحقيقية التى تجرى فى المنطقة، وإن كان لبعض وسائل الإعلام العربية مراسل/وافد قد يأتي للبلاد من حين لآخر. إلا أن ذلك لا يشكل قناة لإيصال الأوضاع بشكل واضح أمام جمهور الناطقين باللغة العربية وغيرها من لغات العالم الإسلامى.
وأيضا فإن العلاقة بين المورويين المسلمين بالعاملين فى وزارة شؤون المسلمين التى تفترض أن تكون قناة رسمية لذلك التواصل لا يكون أداءهم على واجبهم على شكل مطلوب للهوة الكبيرة التى تفصل العلاقة بينهم.
ماذا عن مسلمي الشمال الفلبيني، ووضعهم داخل الدولة، وكم نسبتهم؟
المسلمون فى المناطق الأخرى من الفلبين ـ غير جنوب البلاد ـ لا نملك أي احصائية دقيقة عنهم؛ إلا أن بعض المنظمات تقول بأنهم أكثر من مائة ألف نسمة فقط، ولكنى أرى أنهم أضعاف هذا العدد المصرح.
وهؤلاء المسلمون في تلك المناطق هم حديثو عهد بالإسلام حيث كان معظمهم قد اعتنق الإسلام أثناء تواجده للعمل فى الدول العربية مثل السعودية والامارات والكويت وغيرها. والبعض الآخر منهم، أسلموا بعد دعوة هؤلاء إليهم إثر رجوعهم إلى بلادهم.
كما أن بعضهم الآخر أسلموا بما رأوا من معجزة هذا الدين الحنيف فإنه فى العام 1990م عند انفجار بركان فيناتوبو وهى تعتبر أسوأ كارثة طبيعية فى تاريخ البلاد فإن محافظات "فامبانجا" وغيرها من المحافظات المجاورة لها قد ردمت بمقذوفات البركان حتى المبانى الشامخة إلا مسجد واحداً ظل قائماً وسط تلك المنطقة لم يصبه أي شيء من تلك المقذوفات البركانية وهو لا يزال قائماً إلى الآن.
أيضاً فى عام 2013م، عندما أصيب وسط الفلبين بأقوى إعصار فى البلاد على الإطلاق بحيث دمرت ملامح عديد من محافظات فى بيساياس فبقى مسجد واحد، دفع ذلك الكثير إلى اعتناق الإسلام.
وماذا عن مشاركتهم السياسية في المؤسسات المركزية بالعاصمة كالوزارات والبرلمان؟ وهل يعود بفائدة على مسلمي الدولة خاصة في الجنوب؟
مشاركتهم في العملية السياسية محدودة، فسياسة الفلبين تعتمد دائماً على الانتخابات. أما فى الوظائف المدنية، فإن منهم من وصل إلى إلادارة المتوسطة، ولكن لا أحد منهم وصل إلى الإدارة العليا إلى الآن، فإن ذلك وفقا على أعراف البلاد يناله دون المسلمين نتيجة التمييز الدينى المعتاد السائد فى البلاد لا سيما فى مانيلا العاصمة.
ولا تجد وزيراً مسلماً إلا فى وزارة شؤون المسلمين؛ فيختار فيه مسلماً فى الجنوب. وفى مجلس الشيوخ الذى يتكون من 24 عضواً؛ لا تجد أحد من المسلمين فيه.
أما فى مجلس النواب الذى يتكون من 234 مقعداً؛ فإن عدد المسلمين فيه 8 فقط، والذين يمثلون 5 محافظات للحكم الذاتى لاقليم مسلمى منداناو، وممثل مسلم خارج أرض الحكم الذاتى وتحديداً فى محافظة "سلطان قدارات".
أما بخصوص الفائدة المرجوة من هؤلاء فيما يتعلق بمصالح المسلمين فإنها محدودة؛ إذ عددهم قليل جداً ويكاد عملهم فى المجلس غير ملموس، حيث أن التشريع فى البرلمان الفلبينى يتم بتصويت الأغلبية.
الصراع ينحصر فى الجنوب إذ عدد المسلمين فيها كبير أما فى الشمال فإنهم قليلون بنسبة قد تصل إلى 1% من جملة سكان الفلبين؛ فلا يكاد الصراع الدينى بينهم ملحوظ.
ما هى أهم التحديات التي تواجه مسلمي الفلبين؟ وماذا عن الخطر الشيعي الإيراني بينهم؟
أهم التحديات التى نواجهها حالياً وفى المستقبل يتمثل فى تأهيل شعبنا بكل أنواع المهارات التى تستلزمها إقامة الدولة، فإن شعبنا عانوا كثيرا من الويلات الحروب، وبالتالى أصبحوا غير مؤهلين على الإجازات العلمية باختلاف أنواعها، وعليه فإن حاجتنا إلى التأهيل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وغيرها من متطلبات الدولة ماسة وذلك يكلفنا مبالغ طائلة.
كما إن إقامة الدولة تتطلب استثماراً لإدارة ثرواتنا الطبيعية والمعدنية وغيرهما وعليه فإن حاجتنا إلى الدعم الاستثمارى ماسة لا سيما وأن اخواننا فى الدول العربية والإسلامية يمتلكون ما يلبى ذلك المطلب الاقتصادى.
ونرى أنه كان لزاما علينا أن يكون من أولوياتنا تحويل شعبنا من مستهلك إلى منتج لمواجهة هذا الفقر القاتل المزروع فى مختلف فئات اخوانكم.
ومن أجل ذلك نناشد الاخوة الذين يهتمون بأمور المسلمين أن يدعمنا فى توفير الفرص من خلال إقامة دورات تأهيلية سواء فى الخارج أو الداخل، فإن أبناءنا مستعدون لتلقى أنواع التدريبات المتاحة.
أما عن الخطر الشيعي الإيراني، فالوفود الإيرانى تصل إلى البلاد حينا بعد الآخر، وأصبح التشيع معروفا فى البلاد بعد أن كان غريباً فى أوساط المسلمين.
http://www.al-omah.com/