عملية السلام بجنوب الفلبين...... مكاسب وانتصار

إصدارالثالثة
Typography

فى ظل التحذيرات الدولية من تخلى الجبهة الإسلامية والحكومة الفلبينية عن مكاسب عملية السلام خلال البيان الذى أصدره أصحاب السعادة من السفراء الدول الذين يسمون أنفسهم بـ "أصدقاء السلام"، ولعلهم يعنون بذلك التخوف تأجيل تشريع المشروع الدستورى للحكومة الموروية المزمع تكوينها فى الكونجرس الفلبينى حيث إن بعضا من الناس يرون أن السنوات الطويلة التى أنفقتها الجبهة الإسلامية والحكومة الفلبينية والتى دامت سبعة عشر عاما أى منذ عام 1997م إلى الوقت الراهن على تهييئة الطريق لمسار السلام ذهبت هباء ومن دون فائدة تذكر، إذ قانون بانجسامورو وهو المشروع الدستورى لا يزال عالقا فى كونجرس الفلبينى، وكان مفاد ذلك الرأى أن مكاسب عملية السلام يقاس من خلال تشريع المشروع الدستورى المذكور سلفا.

بل الحقيقة أن الطرفين استفاد من تلك المفاوضات السلمية بإيجابيات كثيرة، ففى جانب الحكومة الفلبينية أوفر لها الفرصة لانتعاش اقتصاديتها حيث يرى الاقتصاديون انخفاض نسبة البطالة من 7,3 فى يوليو 2013 إلى 6,7 فى شهر سبتمبر الماضى أى ما يعنى أن 2,960,000 عاطل إلى 2,780,000 عاطل، وبلغ الناتج المحلى الاجمالى للبلاد فى العام 2013 إلى 272 مليار دولار أمريكى بالمقارنة إلى 213 مليار دولا أمريكى فى العام 2010 وهو العام الذى انتخب الرئيس أكينو رئيسا للبلاد، وفى المحصل ارتفعت نسبة الاقتصاد الفلبينى منذ ذلك الوقت إلى 6% بتقدير الخبراء المحليين والدوليين، وهذه نسبة كبيرة إذا ما قورن فى عهد الرؤساء السابقة التى أطلقوا عنان الحرب ضد الجبهة الإسلامية بالرغم من حدوث الكوارث الطبيعية فى البلاد كانت أهمها إعصار يولاندا الذى دمر جزر بيساياس وسط البلاد فى 2013م أدى إلى طمس معالم ثلاث محافظات لها تقريبا.

وأيضا لصالح الحكومة أنه التزاما ببنود الاتفاق المبرم بين الطرفين فقد تم تسليم الجبهة 75 سلاحا من عتادها التى تمثل 5% من قواتها وهو مقتضيات خارطة الطريق المتقف بينهما إذا ما تم تقديم قانون بانجسامورو الأساسى لكونجرس الفلبينية وتلقى ذلك التمسك بالاتفاق من الجبهة إشادة دولية، وفى المقابل أجلت الحكومة الفلبينية قواتها المسلحة من معسكر إرانون الذى وقع فى قلب المجتمعات الإسلامية فى محافظة ماجنداناو وسط منداناو حيث يقطنها أغلبية إسلامية.

وأما لصالح الجبهة الإسلامية فإن المفاوضات السلمية أكسبت لها اعترافا دوليا بما فى ذلك المناشدة الأخيرة من السلك الدبلوماسى لها ولنظيرها الحكومى يوم الجمعة الماضى 15 من الشهر الجارى وأيضا كسب التعاطف المجتمع المحلى لها والشعبية بشكل واسع بما فى ذلك الزيارة الأخيرة التى قام بها المجتمعات المدنية والمنظمات غير الحكومية لقيادة الجبهة يوم الثلثاء الماضى.  

ومن  مكاسب الجبهة خلال وقف إطلاق النار أن تسنح الفرصة لها بناء قدرات أبناءها من خلال مواصلة الدراسة بالجامعات الفلبينية وإيفاد بعضهم إلى الخارج لمواصلة دراستهم العليا أو اجتياز تدريبات فنية من الإدارة الخاصة والعامة فى البلاد المختلفة بما فيها البلدان الإسلامية وغيرها.

وأيضا اجتياز أبناءها فى دورات التدريبات المهنية البالغ حصتها الى 1030 التى توفرها الهيئة العامة لتنمية المهارات التقنية والمهنية الفلبينية ضمن المساعدات لرفاهية العيش التى توفرها الحكومة الفلبينية لاثبات حسن النوايا الحكومية وبناء الثقة من المجتمعات المحلية فى عملية السلام من خلال إقامة منظمة ساجاهاترا إبان توقيع الاتفاق الإطارى حول بانجسامورو بين الطرفين فى العام 2013م.

ومما وفرتها الحكومة لمنظمة ساجاهاترا 21,000 تأمينا صحيا والذى تمتد صلاحيته اعتبارا من 2013 إلى 2016 ومساعدة مالية للمدارس الأهلية البالغ قدرها إلى 250,000 بيزو (أى حوالى 5,000 دولار أمريكى) لكل مدرسة وغيرها من الآلات الزراعية التى وفرتها وزارة الزراعة فى بعض المناطق الموروية.

ومما يعد مكاسبا للجبهة إبرام بنود يقتضى بحظر دخول القوات المسلحة الفلبينية وشرطتها الوطنية معاقل الجبهة الإسلامية إلا بتنسيق سابق من الجبهة من خلال لجنة الجبهة الإسلامية لوقف إطلاق النار، وهو بمثابة تحصن مبرر لمقاتليها.

والآن فإن أحد الجنرالات الفلبينية يصرح أن المساعدات الفلبينية لرفاهية العيش ستغدق للمجتعات المسلمين، وأرى أنه خلال تلك التصريحات الماكرة ليس للإرادة السياسية الحكومية الفلبينية إنهاء القضية من خلال التشريع المقرر لقانون بانجسامورو الأساسى ولكن يعنون وراء ذلك الإنعاش لاقتصاد الأفراد بإخماد الكفاح الموروى، ولكن الجبهة أذكى أن تحصن مقاتليها إذ صرح قادة الجبهة أنه بدون تشريع نسخة أصلية من قانون بانجسامورو الأساسى فإن نزع الأسلحة لا تتقدم إلى الأمام وأن المساعدات لرفاهية العيش لا بد من إجراءات منتظمة لها.