لكل شيء مقياس

إصدارالثالثة
Typography

عندما بدأت جبهة تحرير مورو الإسلامية نضالها منذ 42 سنة ماضية لم تكن النتائج الفانية موضع الرغبة لدى قادتها، بل كانوا يخوضون كفاحا دون علم بمصيرهم سواء كان ناجحا أو أن تكون أشلاهم ستسقط فى منتصف الطريق، فعلا إنها رحلة مقدسة بكل معانيها.

اليوم إن تشريع مشروع القانونى الأساسى فى الكنجرس الفلبينى ليكون دستورا لحكومة بانجسامورو المزمع تكوينها يبدو أنه قابل للتحقيق، شكرا لكل هذه المجهودات الايجابية التى يبذلها مجلسا الشيوخ والنواب بالرغم من أن هنالك صخورا ثقيلة تقف فى وجه الطريق أمامنا، فالإعتزاز أو الرضا ليسا من الخيارات حتى لو كانت الرحلة على ما يرام حيث لا أحد يعلم ما الذى سيحدث فيما بعد، ولنتذكر أن ضد النعومة هي الخشونة، ولا يزال المفسدون يسنحون أمامهم فرصة فى نفث سمومهم إذ لم تسقط مملكتهم بعد؛ فهم لا يزالون يقاومون بكل الوسائل قد تكون أحيانا على صورة غريبة.

فى حالة قيام حكومة بانجسامورو بعد الإجراءات القانونية التى ستمر عليها وبإقرار الشعب لها من خلال إجراء الإستفتاء لها ومن ثم إعلان المحكمة العليا بشرعيتها فما الذي ينتظر الذين يتولون المناصب العليا فى الحكومة الذاتية القائمة؟

فى الواقع، إن التعامل بما سيكون مصيرهؤلاء مسألة فى منتهى الحساسة ويعد أكثر عاطفيا بحيث أن هؤلاء من أمثالنا، كانت لهم أسرة تعول عليهم وكان أكثرهم من أقربائنا وهم أيضا يخدمون الشعب باستثناء القلة منهم.

ومع ذلك لا بد من التفاهم بأن هنالك موقفا شاذا وغريبا كرد فعل لما يحدث للإنسان وهو أمر طبيعي، قد يكون الإنسان هنا أو هنالك ولا قدرة للإنسان على أن يدفع قدره، وكان بإمكاننا وضع الخطط لكن النتائج أمر متنبأ به، فالحادث قد يقع تلقائيا وبشكل مفاجئ حتى للذي يحذر ويتجنب.

كان الإتفاق الإطاري والإتفاق الشامل ومبادئ الدستور لبانجسامورو المقترحة كلها يتضمن عدم قبول الوضع للحكومة الذاتية، لكن الاجراءات إلى معالجتها لا تتم بعملية واحدة؛ إنما تتم تلك فى مراحل حسب متطلبات الكيان السياسي الجديد، علاوة على ذلك، فإن الحقوق والإمتيازات والفوائد التى تعود للعمال المنحلة كانت مكفولة فى مبادئ الدستور، وأكثر من ذلك فإن الجبهة الإسلامية تعتقد دائما على أن تكون هناك مكان لكل من يرغب فى خدمة الشعب والحكومة بإخلاص، فى الحقيقة إن النظرية والعملية ليستا واحدة فالأول تكون فكرة والثاني عمليا، والجانب العملي لا بد أن يتعامل معه تحديات ناتجة عنه دائما ألا وهى الإبداع والمرونة.

لكن كان هنالك مقياس لكل شيء اقتنعنت بها الجبهة الإسلامية قادة وأعضاء بأن كل الشيء لا يمكن استيعابه حتى فى فترة تولى المجلس الإنتقالي لبانجسامورو زمام الأمور الذى ستقودها الجبهة الإسلامية، فالأحسن والأفضل أن نبعد من كل الأشخاص إعتبار النوعية الشخصية عند التعامل.