ليٍس مدفونا فى طى النسيان

إصدار الثانية
Typography

لقد قدمت هيئة بانجسامورو الانتقالية والمكلفة على صياغة دستور بانجسامورو والذى يعرف بمشروع قانون بانجسامورو الأساسى فى شهر سبتمبر من عام 2014 إلى البرلمان الفلبينى، ويعد المشروع القانونى حصيلة للاتفاقيات المبرمة بين الحكومة الفلبينية والجبهة الإسلامية منذ نحو عقدين أى 1997 إلى 2014 كانت أهمها الاتفاق الإطارى حول بانجسامورو فى عام 2012م  والاتفاق الشامل حول بانجسامورو فى عام 2014م.

ولا يزال المشروع القانونى على ذمة المناقشة بين المشرعين فى البرلمان الفلبينى أى منذ أحد عشر شهرا بالرغم من تمتع الدستور بإجراء أكثر المشورة عن كل بنوده بين جميع المستفيدين لها على تاريخ البر لمان الفلبينى منذ صياغته إلى أثناء تقديمه له. وأن أحدا من أعضاء مجلس الشيوخ "بونج بونج" ماركوس ابن بار لمهندس المذابح ضد المسلمين فى مطلع الستينيات وأواخر السبعينيات من القرن الماضى والدكتاتور العصر فرديناند ماركوس قد أصدر مؤخرا نسخة أخرى بديلة لذلك المشروع القانونى كانت صياغتها جديدة ومعدلة والذى سيقدمها أثناء مناقشة البرلمان المقررة فى رأس شهر أكتوبر المقبل.

وتتردد فى ألسنة الكثيرين كلمة يأس حول مستقبل هذا المشروع  القانونى ويقال إن فرصة تشريعه ضعيفة بل شبه منعدم بحيث يستقبل تاريخ المحدد لتشريعه دون إيحاءات إلى ذلك التشريع المنتظر سواء على ألسنة أعضاء النواب أو الشيوخ وفق ما يراه المفكرون والأكاديميون.

وبشكل مماثل فإن أحدا من قادة منظمة تحررية موروية يحذر الجبهة الإسلامية من الثقة بالحكومة الفلبينة عن نية التشريع لذلك المشروع القانونى بحسب خبرتهم مع الحكومة الفلبينية وبحجة مداهمة الوقت حول ذلك التشريع المقرر.

لكن وراء كل ذلك فإن الجبهة بكل التأنى تدرس وتصمت، وتستمع كل ذلك وتحترم كل الأفكار والرأى إلا أن الحاسم له سيأتى قريبا، فإننا حينئذ سنعلم من الحق عليه أو معه ونحن على ذلك منتظرون.

ولكن يبقى أن يسأل هل إذا قاطعت الجبهة عملية التشريع البرلمانى فى الوقت الراهن فماذا سيكون الأثر بعده وما البدائل المتاحة؟  فإذا كان كذلك فمن الذى ستكون فريسة على صفحات التاريخ؟ فالحقيقة أن كثيرا من الناس ينتقدون الأفكار والأراء وقد لا يأتون بالبدائل، وأن ذلك الأراء الارتجالية تصدر عن عاطفية دون تفكير سليم له.

إن للجبهة الإسلامية منهج خاص فى التعامل مع الوقائع وأنها لا تنظر فى الجوانب الإيجابية فحسب ولكن حتى السلبية منها، وأن الجوانب السلبية لا بد أن يكون معه إيجابي بشكل طبعى، فإذا ما ينظر المفكرون أو الأكاديمييون فى الشيئ بجانب واحد فإن الجبهة ينظر فيه بشكل موضوعى، وترى مع ذلك أن النظر بالنظرية الذاتية يقوض كفاح المناضلين.

فالمشروع القانونى لم يمت ليدفن فى طى النسيان، فالفرصة فى تشريعه كبير، ونحن نثق بذلك إذ الجبهة قد وقفت فى وجه التحديات كبيرة فى الماضى وأن لها الإيمان بالله العظيم حول تحقيق ذلك.